عبد الكريم الخطيب
1126
التفسير القرآنى للقرآن
- قوله تعالى : « فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ » . هو بيان لبعض وجوه النفع التي ينتفع بها الإنسان من هذا الماء ، الذي أنزله اللّه سبحانه وتعالى من السماء ، وأسكنه في الأرض ، وأبقاه ولم يذهب به . فمن هذا الماء - فضلا عن حياة الإنسان به ، وإرواء ظمئه - ينبت النبات والشجر ، ويخرج الحب والفاكهة . . وفي اختصاص الجنّات بالذكر ، لأنها الصورة الكاملة التي تجمع مختلف الزروع ، من الفاكهة وحبّ الحصيد . . وفي اختصاص النخيل والأعناب من بين أشجار الفاكهة ، لأنها أعلى درجات النبات صعودا إلى الكمال في عالم النبات . . فهاتان الشجرتان على قمة العالم النباتي ، حيث تلامسان عالم الحيوان . . وقد تحدثنا عن النخلة في بحثنا عن خلق آدم ، في الجزء الأول من هذا التفسير ، وأشرنا إلى معنى الحديث الشريف : « أكرموا عماتكم النّخل . . فإنهن خلقن من طينة آدم » . . قوله تعالى : « وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ » . المراد بالشجرة هنا شجرة الزيتون . . وقد جاءت منكرة للتنويه بها ، وبأنها في تنكيرها أعرف من كل معرّف . . وذلك لأن اللّه سبحانه وتعالى بارك عليها ، فقال تعالى : « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ » ( 35 : النور ) . وهي منصوبة بالعطف على « جَنَّاتٍ » . . على تقدير وأخرجنا لكم به جنات من نخيل وأعناب وشجرة . .